الشيخ محمد أمين زين الدين

328

كلمة التقوى

يرحم الضعيف المحتاج من إخوانه ويؤوي اليتيم من أطفال المؤمنين ، ويكسو العاري ويغيث الملهوف ويعالج المريض ، وأن يصلح طريق المسلمين ويبني القنطرة ، والملجأ للفقراء والغرباء ، وأن يقضي حاجة أخيه المؤمن ويهتم بها ويسعى جهده في قضائها ، وأن يشفع له في أمر أو حاجة عند بعض الناس ، سواء طلب المؤمن منه الشفاعة أم لم يطلب ، وسواء نجح في شفاعته أم لم ينجح ، والروايات في كل أولئك وافرة ظاهرة ، وأن يسعى بمقدار طاقته في نفع المؤمنين ففي الخبر عنه صلى الله عليه وآله : ( الخلق عيال الله فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيت سرورا ) ، وعن الإمام علي بن الحسين ( ع ) : ( من قضى لأخيه حاجة ، فبحاجة الله بدأ ، وقضى الله بها مائة حاجة في إحداهن الجنة ، ومن نفس عن أخيه كربة نفس الله عنه كرب الدنيا وكرب القيامة بالغا ما بلغت ، ومن أعانه على ظالم له أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الاقدام ) والحديث طويل يحتوي على الحث على كثير من المندوبات وصنائع الخير ، وبمضمونه أحاديث كثيرة رواها في كتاب وسائل الشيعة ، وفي جوامع الحديث الأخرى ، فليرجع إليها من أراد الاطلاع عليها . [ المسألة 60 : ] يحرم على الإنسان أن يسخط الله فيترك شيئا من واجباته أو يفعل شيئا من معاصيه أو يغير شيئا من أحكامه فيستوجب بذلك مقت الله وغضبه ، ويحرم عليه أن يسخط الله بشئ ليرضي أحدا من خلقه ، وإن كان أبا أو أما ، أو زوجا أو مالكا أو رحما قريبا أو بعيدا ، وقد استفاض عن الرسول صلى الله عليه وآله : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، وفي الحديث عن علي ( ع ) : ( لا دين لمن دان بطاعة مخلوق في معصية الخالق ) ، وعن أبي عبد الله ( ع ) : ( لا تسخطوا الله برضى أحد من خلقه ولا تتقربوا إلى الناس بتباعد من الله ) ، وعنه ( ع ) في قول الله عز وجل : ( واتخذوا من دون الله ألهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) ، قال ( ع ) : ( ليس العبادة هي السجود والركوع ، إنما هي طاعة الرجال ، من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده ) . [ المسألة 61 : ] يجب على المسلم أن يغضب لله سبحانه إذا رأى واجباته تترك ، أو رأى محرماته ترتكب ، أو رأى شريعته تغير أو أحكامه تعطل ، فإذا غضب لله أمر